هكذا تشكلت الروابط التاريخية بين قبائل الصحراء والسلاطين المغاربة🇲🇦
الاهتمام الأجنبي سيبدأ بالسواحل الصحراوية المغربية من طرف إسبانيا والبرتغال، ولتفادي الصدام بينهما وقعتا على اتفاقية سنة 1479
لكن إسبانيا ستخرق هذه الاتفاقية، عندما انقض المعمر "ديكو كارسيا أريرا" على ثغر يقع في السواحل الجنوبية. وقد نجم عن ذلك خلاف حاد بين الجارتين الشماليتين، ولم ينته إلا بتدخل البابا الإسكندر الثالث (1494)، لإعادة الوفاق بين الدولتين، حيث وقعتا على معاهدة "سانترا" التي اعترفت للبرتغال باحتلال الساحل المغربي الجنوبي، باستثناء "سانتا أكادير" في حين تتخلى البرتغال عن بقية الساحل المغربي، خصوصا الواقع على البحر الأبيض المتوسط #سبتة و #مليلية إلى أنه مع تزايد الاهتمام بهذه السواحل، سيقوم السلطان السعدي سنة 1543م بزيارة إلى الصحراء المغربية وعين ابن عزوز واليا عليها، بينما عين السلطان أحمد المنصور الذهبي ابنه أبا فارس خليفة له فيها عام 1580م
وأثناء ضعف الدولة السعدية، حطت قوات برتغالية بالشواطئ الصحراوية المغربية سنة 1634 إلا أنها لاقت صمودا كبيرا من طرف سكان الصحراء في سنة 1678م قام المولى إسماعيل بزيارة إلى الصحراء سنة 1678م واجتمع برؤساء القبائل، فعين منهم الولاة والقواد كما نصب ابنه عبد المالك خليفة على درعة
ولم يكتف السلطان المولى إسماعيل بذلك فقط، بل قام بمصاهرة أهل الصحراء عندما تزوج خناثة بنت بكار المغافرية. كما توجه المولى عبد الله إلى درعة سنة 1730م كما قام ابنه محمد بن عبد الله بزيارة مماثلة سنة 1755م وعين المحجوب بن قايد قائدا على المنطقة. وفي سنة 1799م عادت الأطماع الإسبانية في عهد المولى عبد الرحمان، ووقع على المغرب وإسبانيا على معاهدة تسمح لهذه الأخيرة بالصيد على طول الساحل الصحراوي وهي المعاهدة التي شجعت الإسبان على احتلال الصحراء ولترسيخ وجود الدولة المغربية قام السلطان الحسن الأول بزيارته الأولى إلى الصحراء عام 1880م ورفض إنشاء مصارف أجنبية على الشواطئ الصحراوية. وفي سنة 1881م حلت بالشواطئ الصحراوية بعثات تجارية من إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وأسست الشركة الكنارية الإفريقية للصيد والشركة الإسبانية الإفريقية كما أسست مصارف بوادي الذهب والرأس الأبيض في حين وقع هجوم من طرف القبائل الصحراوية على هذه المصارف الأجنبية سنة 1884م
آنذاك قام السلطان الحسن الأول بزيارة ثانية إلى الصحراء سنة 1884م دامت شهورا تفقد خلالها أحوال الرعية، وأنشأ فيها المراكز العسكرية، وعين فيها القواد والولاة، واتصل بعدد كبير من رؤساء القبائل والمواطنين، الذين أبلغوه استياءهم من معاملات الإسبان، ومحاولاتهم المتكررة لاحتلال البلاد.
وبعد انعقاد مؤتمر برلين لتقسيم المستعمرات، وجهت الحكومة الإسبانية، بتاريخ 26 دجنبر 1884، مذكرة إلى الدول الأوروبية تخبرها بأنها بسطت حمايتها على ممتلكات السلطان المغربي في #الصحراء_المغربية بينما أعلن المغرب رفضه لهذه المذكرة، وتوجد وثائق تؤكد تصدي السلاطين المغاربة لأي غزو خارجي استهدف الصحراء؛ ضمنها وثيقة تعود إلى 28 أبريل 1877م حيث وجه وزير الخارجية المغربي رسالة إلى سلطات إسبانيا يشير فيها إلى أن المكان الذي ترغب في الحصول عليه ما زال تحديده غير ممكن، وأنه إذا تكون منهم وفد، فسيرافق بمثله للاطلاع على الواقع في عين المكان.
ورد عليها وزير خارجية إسبانيا في نفس السنة. موجهة إلى الصدر الأعظم المغربي فرد عليها الصدر الأعظم إن صاحب الجلالة استدعى أعيان قبائل الصحراء وسوس للتشاور معهم في الموضوع، وقد نتج عن ذلك إصدار أوامر سلطانية إلى قواد قبائل المنطقة، على يد خليفته الشيخ ماء العينين، بالامتناع عن أي نزول تقوم به إسبانيا في الصحراء .
تعليقات
إرسال تعليق